وقال اللَّه تعالى : * ( قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * ( 1 ) وقال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * ( 2 ) فاثبت الدلالة الضروريّة من الخلق على الخالق وانّه قادر على الكمال ابداء وإعادة انتهى ما قال الشهرستاني في الصنف الاوّل . أقول : وهؤلاء هم الدّهريون الذّينهم عطَّلوا المصنوعات عن صانعها والمخلوقات عن خالقها كما أشار إليهم في القرآن الكريم * ( وقالُوا ما هِيَ إِلَّا ) * ( 3 ) وهؤلاء على ما قيل فرقتان : الفرقة الأولى : قالت انّ اللَّه سبحانه خلق الأفلاك متحرّكة أعظم حركة دارت عليه فأحرقته فلم يقدر على ضبطها وامساك حركتها . والفرقة الثانيّة : قالت انّ الأشياء ليست - لها اوّل البتة وانّما تخرج من القوة إلى الفعل فإذا خرج ما كان بالقوة إلى الفعل تكوّنت الأشياء مركَّباتها وبسائطها من ذاتها لا من شيئى آخر وقالوا انّ العالم لم يزل ولا يزال ولا يتغيّر ولا يضمحلّ ولا يجوزان يكون المبدع يفعل فعلا يبطل ويضمحلّ الَّا وهو يبطل ويضمحلّ مع فعله ، وهذا العالم هو الممسك لهذه الاجزاء الَّتى فيه وهؤلاء هم المعطَّلة حقّا فالجامع عندهم هو الطَّبع والمهلك هو الدّهر وما لهم بذلك من علم أن هم الَّا يظنّون فقال تعالى في جوابهم ما قال من الآيات .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 454
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٤
هامش
( 1 ) - سورة فصلت آية 9
( 2 ) - سورة البقرة آية 21
( 3 ) - سورة الجاثية آية 24