تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وسمع آدم صوتا ولا يرى شخصه وهو يقول :
ايا هابيل قد قتلا جميعا وصار الحىّ بالموت الذّبيح
فهذا أوان الشّروع في الظَّلم والفساد في الأرض وبعد موت قابيل أو قاين احدث كثير من الملاهي والمنكرات أحدثها ولد قابيل تبعا لأبيهم وهكذا الامر استمرّ في أولاده إلى أن انتشرت في البلاد والآفاق ووصلت النّوبة إلى زمان الجاهلية الَّذى هو معركة الآراء بين المورّخين وأرباب السّير من جهة كثرة الشّرور والفساد وعبادة الأوثان واتيان المنكرات وترك الحسنات ، والملل يومئذ أربعة : العرب ، والهند والرّوم والعجم وسائر الافراد من أهل الأرض ليس لهم مسلك مستقلّ بل كلَّهم تابعون لها في العقيدة والرّاى وقد ذكر أرباب السّير انّ العرب والهند متقاربان في الرّاى كما انّ الروم والعجم متقاربان وذلك لانّ العرب والهند غلبت عليهم الفطرة والطَّبع فاعتبروا خواصّ الأشياء والحكم باحكام الماهيات - بخلاف الروم والعجم حيث انّ الغالب عليهم الاكتساب والجهد فلا جرم اعتبروا كيفيّات الأشياء والحكم باحكام الطَّبايع قال الشهرستاني في الملل والنّحل واوّل من وضع فيه ( اى الكعبة ) الأصنام عمرو بن لحى لما ساد قومه بمكة واستولى على امر البيت ثم صار إلى مدينة البلقاء بالشّام ، فرأى قوما يعبدون الأصنام فسألهم عنها فقالوا هذه أرباب اتّخذناها على شكل الهياكل العلوية والأشخاص البشريّة نستنصر بها فننصر ونستسقي