تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

فأخذت انا القميص مخافة ان يغتمّ وقلت انا ألبسه وعجلت به حتّى رددته إلى مكَّة فو اللَّه ما بقي بمكة يومئذ امرأة ولا كهل ولا شابّ ولا صغير ولا كبير الَّا استقبله سوقا اليه الَّا أبو جهل لعنه اللَّه فانّه كان فاتكا ماجنا قد تمثّل من السّكر انتهى ( 1 ) . أقول : وروى انّ أبا طالب قال لمّا فارقه بحيراء بكى بكاء شديدا ، واخذ يقول يا بن آمنة كانّى بك وقدر منك العرب بوترها وقد قطعك الأقارب ولو علمو لكنت لهم بمنزلة الأدلاد ثم التفت الىّ وقال : أنت يا عمّ فارع فيه قرابتك الموصولة واحفظ فيه وصيّة أبيك فانّ قريشا ستهجرها فيه فلا تبال وساق الخبر وفى ذلك يقول أبو طالب في قصيدته الدّالية الَّتى أوردها محمد ابن إسحاق ابن يسار :

انّ ابن آمنة النّبى محمّد عندي بمثل منازل الأدلاد لمّا تعلَّق بالزّمام رحمته والعيص قد قلصّن بالأزواد فأرفض من عيني دمع ذارف مثل الجمان مفرّد الافراد راعيت فيه قرابة موصولة وحفظت فيه وصيّة الأجداد وأمرته بالسّر بين عمومه بيض الوجوه مصالت انجاد سارو لأبعد طيئة معلومة ولقد تباعد طيّنة المرتاد
هامش
( 1 ) - كتاب بحار الأنوار ج 6 ص 46 ط كمپانى