من ثلاثة أنواع من الفاكهة فاكهتان للصّيف وفاكهة للشّتاء فتعجّب جميع من معنا من ذلك فلمّا رأى بحيراء الرّاهب ذهب فاتّخذ طعاما لرسول اللَّه بقدر ما يكفيه ثم جاء وقال من يتوّلى امر هذا الغلام فقلت : انا فقال اىّ شيئى تكون منه فقلت : عمّه فقال : يا هذا انّ له أعماما ، فاىّ الأعمام أنت ، فقلت انا أخو أبيه من امّ واحدة ، فقال اشهد انّه هو ، والَّا فلست بحيراء .
ثم قال : يا هذا أتأذن لي ان أقرب هذا الطَّعام منه ليأكله فقلت له قرّبه اليه فالتفت إلى النّبى فقلت له يا بنىّ رجل احبّ ان يكرمك فكلّ فقال هو لي دون أصحابي فقال بحيراء نعم هو لك خاصّة فقال النبىّ انّى لا آكل دون هوالاء فقال بحيراء انّه لم يكن عندي أكثر من هذا فقال أفتأذن يا بحيراء ان يأكلوا معي ، فقال نعم ، فقال : بسم اللَّه ، فاكل واكلنا معه فو اللَّه لقد كنّا مائة وسبعين رجلا واكل كلّ واحد حتّى شبع ، وبحيراء قائم على رأس رسول اللَّه ويذبّ عنه ويتعجّب من كثرة الرّجال وقلَّة الطَّعام وفى كلّ ساعة يقبّل رأسه ويقول هو هو وربّ المسيح ، والنّاس لا يفقهون ، فقال رجل من الرّكب انّ لك لشانا وقد كنّا نمرّ بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البرّ فقال بحيرا واللَّه انّ لي لشانا وشانا وانّى لأرى ما لا ترون واعلم ما لا تعلمون وانّ تحت هذه الشّجرة لغلاما لو كنتم تعلمون منه ما اعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردّوه إلى وطنه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠١