وعلماء النّصارى كانوا ينتظرون بعثته وآمنوا به .
فمنها : ما روى أن أبي طالب قال خرجت إلى الشّام تاجرا سنة ثمان من مولد رسول اللَّه ( ص ) وكان في اشدّ ما يكون من الحرّ فلمّا اجتمعت على المسير قال لي رجال قومي ما تريدان تفعل بمحمد وعلى من تخلفه فقلت لا أريد ان اخلَّفه على أحد يكون معي ، فقيل صغير في حرّ قبل هذا تخرجه معك ، فقلت واللَّه لا يفارقني حيث توجّهت ابدا وانّى لا وطئ له الرّجل فذهبت فخشوت له خشية وكنّا ركبانا كثيرا فكان واللَّه البعير الَّذى عليه محمد امامي لا يفارقني وكان يسبق الرّكب كلَّهم وكان إذا اشتد الحرّ جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم عليه وتقف على رأسه نزلنا تمتلى الخياض ويكثر الماء وتخفر الأرض وكنّا في كلّ حصب وطيّب من الخير وكان فينا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول اللَّه ومسح عليها وسارت فلمّا قربنا من بصرى إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشى كما تمشى الدّابة السّريعة حتى إذا قربت منّا وقفت فإذا فيها راهب ، وكانت السّحابة لا تفارق رسول اللَّه ساعة واحدة وكان الرّاهب لا يكلَّم النّاس ولا يدرى ما الرّكب وما فيه من التّجار فلما نظر إلى النّبى عرفه فسمعته يقول إن كان أحد فأنت أنت فزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الرّاهب قليلة الأغصان ليس لها حمل وكان الرّكب ينزل تحتها فلمّا نزلها رسول اللَّه اهتزّت الشّجرة وألقت اغصائها على رسول اللَّه وحملت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠٠