وتعالى والثاني : انّه خاتم النبيّين ولا نبىّ بعده ، فالاوّل إشارة إلى انّ اللَّه تعالى قد اخبر بنبوّته الأنبياء السّلف ووعدهم بها والروايات والآثار تدلّ عليه ، قال اللَّه تعالى : * ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * الآية ( 1 ) وقوله تعالى : * ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * ( 2 ) . وأيضا قوله تعالى : * ( ولَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ ) * ( 3 ) . وقوله تعالى : * ( ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * ( 4 ) فهذه الآيات تدل على أن نبوته ( ص ) كانت مسبوقة بوعد وعهد من اللَّه إلى أنبياء السّلف وهم أخبروا بها أممهم ولذلك كثير من أحبار اليهود
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 399
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف آية 157
( 2 ) - سورة البقرة آية 129
( 3 ) - سورة البقرة آية 89
( 4 ) - سورة البقرة آية 101