أقول : في هذا الفقرات من الخطبة أشار ( ع ) إلى جهات عديدة وقبل الشّروع فيها لا بدّ لنا من اثبات النبوّة الخاصّة وقبل الخوض فيها نشير إلى بعض ما لا بدّ منه في المقام من باب المقدمة فنقول : النبوّة مشتقّ من النّباء وهو الخبر ، يقال انبأته به اى أخبرته ، قال اللَّه تعالى * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) * ( 1 ) وهو نباء يوم القيمة ، والبعث وقيل امر الرّسالة وعلى اىّ حال معناه الخبر العظيم ومثله قوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْه مُعْرِضُونَ ) * ( 2 ) والنّبى هو الانسان المخبر عن اللَّه تعالى بغير واسطة بشر سواء كانت له شريعة كمحمد ( ص ) أو ليست له شريعة كيحيى وزكريّا وإدريس وهود وصالح وأمثالهم . فالنبىّ امّا مأخوذ من الأنباء وهو الاخبار عنه تعالى بمعنى انّه سمّى به لانّه المخبر ففعيل بمعنى مفعل ، وامّا مأخوذ من النّبوة والنّباوة لما ارتفع من الأرض والمعنى انّه ارتفع وشرّف على سائر الخلق فأصله غير الهمزة وكلا المعنيين يصدقان على النّبى فانّه مخبر عنه تعالى واعلى وأشرف من جميع المخلوقات ، والرّسول أيضا مخبر عنه تعالى الَّا انّه يفترق عن النّبى بأمور : الاوّل : انّ الرسول مأخوذ من الرّسالة وهى مصدر رسل الشيئى -
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) - سورة عمّ آية 1
( 2 ) - سورة ص آية 67