تدريجي لا دفعىّ لاستحالة الطَّفرة فكلّ نسل من افراد البشر معدّة لكمال النّسل الاخر فالانسان القرن المتقدّم بالنسبة إلى القرن المتاخّر كدوران الطفوليّة بالنسبة إلى الشبابيّة الا ترى انّ البشر في هذا القرن لا يقاس بالانسان القرن المتقدم فضلا عن انسان القرن الاوّل ، بل الأطفال في زماننا هذا من حيث الذّكاء وسرعة الانتقال والفهم ولا يقاسون بنا في دوران طفوليّتنا فضلا عن الأطفال القرن السابق وهذا بديهىّ محسوس لا يحتاج إلى دليل فانّ اكتشافات البشر صارت محيّرة للعقول الضّعيفة والَّا فالعقول الكاملة قد علمت بانّ البشر فوق هذا كما قال علي عليه السّلام :
ا تزعم انّك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
إذا عرفت هذا المعنى في الانسان فقد علمت انّه بناء على هذه السيرة لا بدّ من أن يكون كلّ نبي في كلّ زمان مناسبا لافراد تلك الزمان من جميع الجهات ولمّا كان الانسان متفاوتا بالنسبة إلى الأزمنة فكذلك الأنبياء فكيف يمكن للنّبى الواحد ان يكون مبعوثا إلى جميع افراد الانسان من البدو إلى الختم فالقانون الَّذى يستفيد منه الانسان في هذا الزمان لا يمكن الاستفادة منه لافراد البشر في زمن إدريس النّبى مثلا لو كان فكما انّ بين افراد الأمم فرق من حيث العلم والدّرك فكذلك فرق بين أنبيائهم فلا يمكن ان يكون الشّيخ الرّئيس ونصير الدّين الطَّوسى
و