تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الاوّل : انّهم بدّلوا عهد اللَّه إليهم وذلك العهد هو العهد الَّذى اخذ منهم في عالم الذّر حيث قال الست بربّكم قالوا بلى فلمّا نسوه في الدّنيا وجهلوا حقّه تعالى عليهم لا جرم عصوه وتركوا أوامره وارتكبوا - نواهيه واوّل من ارتكب هذا وسلك مسلك الخلاف من بني آدم هو قابيل الَّذى قتل أخاه هابيل ظلما وعدوانا ثم تبعه على الخلاف كثير من ذرّيته ونسله وبعض أولاد آدم وهو الَّذى اسّس أساس الظَّلم والجور في سطح الأرض من أولاد آدم ولولا فعل ما فعل لكنّا غير هذا ولكن لا مردّ لقضاء اللَّه ولذلك روى عن الصادق ( ع ) انّه قال انّ اشدّ الناس عذابا يوم القيمة لسبعة نفر اوّلهم ابن آدم الَّذى قتل أخاه ونمرود الَّذى حاجّ إبراهيم في ربّه واثنان من بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم ، وفرعون الَّذى قال انا ربّكم الأعلى ، واثنان من هذه الأمة : وذلك لان هؤلاء السّبعة أسسوا أساس الظَّلم والجور والعدوان والكفر والشّرك وغير ذلك وقد روى بطريق العامّة عن النّبى ( ص ) انّه قال ما من ظلم أو ما من قتل نفس الَّا كان على ابن آدم الاوّل كفل منها فالمقصود من العهد في كلامه ( ع ) انّما هو الميثاق في عالم الذّر وهو دليل على ثبوته والَّا لم يكن عهد حتى قيل بدّلوه ، وقوله ( ع ) فجهلوا حقّه الفاء للتفريع فكانّها نتيجة لنكث العهد وتبديله إذ لازم ذلك عدم الوفاء بحقوق الواجبة عليه فمن لم يراع العهد لا حقّ عنده حتى يراعيه .