قوله ( ع ) : واخذوا الأنداد معه : وهذا معطوف على قوله : فجهلوا حقّه لا على قوله لما بدّل أكثر إلخ ، وذلك لانّ كلامه مشعر بانّ تبديل العهد من النّاس صار سببا لأربعة أشياء : أولها الجهل بحقه تعالى وثانيها اتخاذ الأنداد معه وثالثها صيرورتهم طعمة للشياطين ورابعها اعراضهم عن العبادة ، فاتّخاذ الأنداد من التوالي الفاسدة المترتبة على تبديل عهد اللَّه اعني معرفته وطاعته بمعصيته وشركه والأنداد جمع ندّ وهو المثل والمقصود اتّخاذها الناس آلهة لهم وادّعائهم بانّها خالقة لهم فاتّخاذ الأنداد - انّما هو بزعمهم الفاسد لا واقعا وحقيقتا إذ ليس له تعالى ضدّ ولا ندّ ، ولا شبيه وهو ظاهر فكلّ ندّ مثل وليس كلّ مثل ندّ . وفى هذه الجملة أشار ( ع ) إلى قوله تعالى : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْداداً ) * ( 2 ) وقوله تعالى * ( قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الآيات ، وقيل اوّل من جعل للَّه ندّا في هذا العالم من افراد البشر أيضا قابيل بعد ما ارتكب القتل ، وذلك لانّه بعد قتل أخيه ذهب طريدا شريدا فزعا مذعورا لا يأمن من يراه وذهب إلى عدن من اليمن فاتاه إبليس وقال انّما اكلت النّار قربان هابيل لانّه كان يعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فنسى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 21
( 2 ) - سورة البقرة آية 165
( 3 ) - سورة فصّلت آية 9