تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

قوله ( ع ) وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم : يعنى انّ اللَّه تعالى قد اخذ عنهم في عالم الذّر العهد والميثاق على الوحي منه تعالى إليهم حتّى يكونوا واسطة بين الخالق والمخلوق وكذلك اخذ عليهم العهد والميثاق على تبليغ الرسالة أمانتهم والأمانة عبارة عن الدّين والاحكام الشرعيّة والنواميس الالهيّة الَّتى لا تتمّ الَّا بتعيّينهم الوحي والامام بعد هم لحفظها ونشر احكامها ولعلَّه ( ع ) أشار به إلى قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ) * ( 1 ) إلخ وقوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله ) * ( 2 ) هذا بالنسبة إلى نبيّنا وهكذا الامر بالنسبة إلى تمام الأنبياء سلام اللَّه عليهم أجمعين . قوله لمّا بدل أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم فجهلوا حقّه . قوله لمّا يدلّ أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم فجهلوا حقّه واتّخذوا الأنداد معه واحتالتهم الشّياطين عن معرفته واقتطعهم عن عبادته . أقول : هذا الَّذى ذكره بالنّسبة إلى الجملة السابقة وهى قوله وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، بمنزلة العلَّة والمقتضى فكانّه قيل له ( ع ) لاىّ شيئى بعث اللَّه أنبيائه ورسله فأجاب ( ع ) بقوله لمّا يدلّ إلخ فهو بمنزلة البرهان الانى الَّذى هو العلم من المعلول بالعلَّة ، فبعثة الأنبياء معلولة لقوله ( ع ) لمّا بدّل إلخ .

هامش
( 1 ) سورة مائدة آية 67
( 2 ) - سورة المائدة آية 3