تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فعلى هذا التقرير فالصّواب لما بالتّخفيف وكسر اللَّام لا لمّا بالتشديد وفتح اللام حتى تكون بمنزله العلة ومفيدها لا مفيدة للزمان فانّ لمّا بالتّشديد تأتى للزمان وعليه فالمعنى يصير هكذا . انّ اللَّه بعث أنبيائه في زمان أكثر خلقه جهلوا حقّه إلخ وهذا مشعر من حيث المفهوم انّ قبل هذا الزمان لم يكن فيهم أنبياء وهو مخالف للروايات الدّالة على انّ الأرض منذ خلقت لا تخلو من حجّة لولا الحجة - لساخت الأرض باهلها وقوله ( ع ) كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين وأمثال ذلك . اللَّهم الَّا ان يقال المقصود انّ اللَّه تعالى علم بانّ المخلوقات بعد خلقهم تتصفّون بهذه الصّفات ولذلك قدر لهم أنبياء فوجود الأنبياء لهم من باب اللَّطف والرّحمة ، وعلى اىّ تقدير لمّا ثبت انّ اللَّه تعالى لا يفعل فعلا عبثا فلابدّ من بعثة الأنبياء من أن يكون مسبوقا بالغرض وهو ليس الَّا ارشاد النّاس وهدايتهم إلى الصراط المستقيم وهذا لا يعقل في حقّ من عرف حقّه وادّى وظيفته ووحّده وبالجملة قام بطاعته وعبادته كما هو حقّه بل البعثة لمن هو ليس كذلك والَّا يلزم ان يكون للأنبياء أيضا أنبياء وهو كما ترى وبالجملة في هذا الفقرات على ما ذهبنا اليه من تخفيف لما حتّى تكون علة بعثة الأنبياء اشاره إلى أصول كليّة أربعة الَّتى صارت بمنزلة العلَّة لبعث الأنبياء .