قوله ( ع ) : واخذ على الوصي ميثاقهم الشّريفة وصريح العقل والوجدان لا لما ذهب اليه أفلاطون فانّ دأبنا ليس تطبيق الآيات والرّوايات على كلماتهم ومستخرجاتهم بل الامر بالعكس وحيث انّ مذهب أفلاطون وجدناه مطابقا للنّصوص فاخذنا به وطرحنا مذهب المشاءين القائلين بحدوث الأرواح بحدوث الأبدان وان كان كلا المذهبين في أصل حدوث الأرواح متّفقا الَّا انّ أفلاطون يقول بحدوثها الذاتي أو القديم الزماني والمشّائون بحدوثه الزماني المسبوق بالعدم نعم ، لو قلنا بالتّفصيل والفرق بين الأرواح والنّفوس النّاطقة البشرية من جهة انّ الأرواح جواهر مجردة علويّة والنّفوس جواهر غير مجرّدة مادّية فيخرج بحث النفوس فعلا عن كلامنا وتخصيص البحث بالأرواح والقائل بهذا التفصيل قليل والحمد للَّه ربّ العالمين . وامّا الوحي : فهو على ما قال الراغب في الأصل عبارة عن الإشارة السّريعة ولتضمنه هذه السرعة قيل امر وحى وهو يكون بالكلام على سبيل الرّمز والتّعريض وقد يكون بصوت مجرّد عن التّركيب وبإشارة ببعض الجوارح وبالكناية كما قال اللَّه تعالى عن ذكريّا : * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * ( 1 ) ثم قال : ويقال للكلمة الالهيّة الَّتى تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحى وذلك
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 11