تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كيف أمكن له وللسيّد قده هما غضّ النّظر عن هذه الرّوايات الصحيحة الكثيرة المويّدة بالآية الشريفة والقول بانكار عالم الذّر وهذا امر عجيب . قال بعض المتكلمين : النفوس الانسانية سواء جعلناها مجرّده أو ماديّة حادثة عندنا لكونها اثر القادر المختار وانّما الكلام في انّ حدوثها قبل - حدوث البدن لقوله ( ع ) خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، أو بعده لقوله تعالى بعد ذكر أطوار البدن ثم أنشأناه خلقا آخر ، إشارة إلى إفاضة النفس ولا دلالة في الحديث على انّ المراد بالأرواح النفوس البشريّة أو الجواهر العلويّة ولا في الآية على انّ المراد احداث النّفس أو احداث تعلَّقها بالبدن وامّا الفلاسفة : فمنهم من جعلها قديمة ومنهم من جعلها حادثة وذهب أرسطو وشيعته إلى حدوثها انتهى . إذا عرفت ما تلوناه عليك وتدبّرت فيه حق التدّبر فاسمع ما أقول لك وباللَّه التوفيق .
المقام الثاني : في ثبوت عالم الذّر في شرح قوله ( ع ) : واخذ على الوحي ميثاقهم قوله : واخذ على الوحي ميثاقهم إشارة إلى عالم الذّر أو عالم الأرواح والمجرّدات حيث انّ هذا الميثاق لم يكن في عالم المادّة والطبيعة ولما كان ثبوته متوقّفا على سبق الأرواح فقدّمنا الحديث فيه والَّذى أقول في المقام هو القول بسبق الأرواح على الأجساد خلافا للمفيد والمرتضى قدهما وتبعا لأكثر علماء المذهب بل كلَّهم غيرهما ومن تبعهما للروايات الدّالة على تقدمها ولا سيّما انّ الآثار مويّدة بالآية