والمكاسب فيعملو بذلك انّهم بها مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقو بذلك نعيم الأبد وجنّة الخلد ويأمنوا من النّزوع إلى ما ليس لهم بحق ثم قال ( ع ) : يا بن الفضل انّ اللَّه تبارك وتعالى أحسن نظر العبادة منهم لأنفسهم الا ترى انّك لا ترى فيهم الَّا محبّا للعلوّ على غيره حتّى انّه يكون منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبيّة ومنهم من نزع إلى دعوى النبوّة بغير حقها ومنهم من نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقّها وذلك مع ما يرون في أنفسهم من النّقص والعجز والضّعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام والمناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم يا بن الفضل انّ اللَّه تبارك وتعالى لا يفعل بعباده الَّا الأصلح لهم ولا يظلم الناس شيا ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون . ( 1 ) أقول : في هذا الحديث الشريف لمعات من النور ونكات دقيقة لا تخفى على المتامّل فيه : امّا الاوّل : فلانّه ( ع ) بيّن سرّ هبوط الأرواح وتعلقها بالأبدان بخلاف ما قال الحكماء فانّ الحكماء قالوا بانّ علة تعلق الأرواح بالأجساد وصولها إلى كمالات وغايات لا يمكن لها الوصول إليها الَّا بالقوى البدنيّة والآلات الجسمانيّة ولاجل هذا ذهبوا إلى امتناع خلق
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣١
هامش
( 1 ) - بحار ج 14 ص 426