تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

أحدهما : ان يكون تعالى انّما عنى بها جماعة من ذريّة بني آدم خلقهم وبلغهم وأكمل عقولهم وقرّرهم على السن رسله عليهم السّلام بمعرفته وما يجب من طاعته فاقرّو بذلك واشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيمة انّا كنّا عن هذا غافلين أو يعتذر وبشرك آبائهم فانّما اتى من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظنّ اسم الذّرية لا يقع الَّا على من لم يكن كاملا عاقلا وليس الامر كذلك لانّا نسمّى جميع البشر بانّهم ذريّة آدم وان دخل فيهم العقلاء الكاملون وقد قال اللَّه تعالى : * ( رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ ) * ( 1 ) الآية ولفظ الصّالح لا يطلق الَّا على من كان كاملا عاقلا فان استبعدوا تأويلنا وحملنا الآية على البالغين فهذا جوابهم . الجواب الثاني : انّه تعالى لمّا خلقهم وركَّبهم تركيبا يدلّ على معرفته ويشهد بقدرته ووجوب عبادته واراهم العبر والآيات والدّلائل في غيرهم وفى أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره فيهم على الوجه الَّذى اراده اللَّه تعالى وتعذّر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته بمنزلة المقرّ المعترف وان لم يكن هناك اشهاد واعتراف على الحقيقة ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * ( 2 )

هامش
( 1 ) - سورة الرّعد آية 23
( 2 ) - سورة فصّلت آية 11