وامّا الحديث بانّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف فالمعنى فيه انّ الأرواح الَّتى هي الجواهر البسائط - تتناصر بالجنس وتتحاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي اى : والهواى ائتلف ما تناكر منها بمبانية الرّاى والهوى اختلف وهذا موجود حسّا ومشاهد وليس المراد بذلك انّ ما تعارف منها في الذّر ائتلف كما يذهب اليه الحشويّة كما بيّناه من انّه لا علم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ولو ذكر بكلّ شيئى ما ذكر ذلك فوضح بما ذكرناه انّ المراد بالخبر ما شرحناه واللَّه الموفّق للصّواب انتهى ، ثم قال المجلسي قده بعد نقله ما نقلناه ما هذا لفظه .
أقول : طرد ظواهر الآيات والأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل - الضّعيفة والوجوه السّخيفة جرأة على اللَّه وعلى ائمّة الدّين ولو تامّلت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم وما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت انّ بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبر واحد فكيف يمكن ترك تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها وبأمثالها وسيأتي الاخبار الدّالة على تقدم خلق الأرواح على الأجساد في كتاب السّماء والعالم وسنتكلَّم عليها هناك انتهى .
أقول : قد علمت ممّا ذكرنا ونقلناه انّ المفيد قده مخالف لعالم الذّر وتقدّم خلق الأرواح على الأجساد بالمعنى المتعارف الَّذى فهمه غيره وقد وافقه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٠٩