تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بهم وضياء الحقّ بحجبهم وقد روى انّ أسمائهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش وانّ آدم ( ع ) لما تاب إلى اللَّه عزّ وجلّ وناجاه بقبول توبته سئلهم بحقّهم عليه ومحلَّهم عنده فاجابه وهذا غير منكر في العقول ولا مضّار - للشّرع المنقول وقد رواه الصّالحون الثقات المأمونون وسلم لروايته طائفة الحق ولا طريق إلى انكاره واللَّه ولىّ التوفيق انتهى . ثمّ فصّل قده في الجواب بما لا مزيد عليه كما نقله في البحار ومن شاء فليراجع إليها إلى أن وصلت نوبة الجواب بحديث خلق الأرواح وحديث انّ الأرواح جنود مجنّدة فقال قده ما هذا لفظه . فصل : فامّا الخبر بانّ اللَّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من اخبار الآحاد وقد روته العامّة كما روته الخاصة وليس هو مع ذلك ممّا يقطع على اللَّه بصحتّه وانّما نقله رواته لحسن الظنّ به وان ثبت القول فالمعنى فيه انّ اللَّه تعالى قدّر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد واخترع الأجساد واخترع لها الأرواح فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدّمناه وليس بخلق لذواتها كما وصفناه والخلق لها بالأحداث والاختراع بعد خلق الأجسام والصّور الَّتى تدبّرها الأرواح ولولا انّ ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى الآلات يعتملها ولكنّا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد وهذا محال لا خفاء بفساده ثم قال قده :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني