وقال بعضهم انّها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابليّاتهم وهذا أمر بيّن لا يمكن انكاره فانّه لا شبهة في انّ النّبى ( ص ) وأبا جهل ليسا في - درجة واحدة من الاستعداد والقابليّة وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ، فانّ اللَّه تعالى كلَّف النّبى ( ص ) حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات وكلَّف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك ولم يكلفّه ما ليس في وسعه ولم يجبره على شيئى من الشّر والفساد .
والقول الاخر : انّه كلَّف اللَّه تعالى الأرواح أولا في الذّر واخذ ميثاقهم فاختار والخير والشّر باختيارهم في ذلك الوقت وتفرع اختلاف الطَّينة على ما اختاره باختيارهم كما دلّ عليه بعض الأخبار السابقة فلا فساد في ذلك ولا يخفى ما فيه وفى كثير من الوجوه السّابقة . قال المجلسي قده بعد نقله هذه الأقوال وترك الخوض في أمثال ذلك المسائل الغامضة الَّتى تعجز عقولنا عن الإحاطة بكنهها أولى ولا سيّما في تلك المسألة التي نهى ائمّتنا عن الخوض فيه ثم قال قده : ولنذكر بعض ما ذكره في ذلك علمائنا رضوان اللَّه عليهم أجمعين وما ذكره مخالفوهم .
فمنها : ما ذكره الشّيخ المفيد قده في جواب المسائل السروية
حيث سئل ما قوله ادام اللَّه تأييده في الأخبار المرويّة عن الأئمة الهادية ( ع ) وخلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ( قبل آدم ) واخراج الذّرية من صلبه على صور الذّر ومعنى قول رسول اللَّه ( ص ) الأرواح جنود مجنّدة فما