تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
اللَّه يا آدم هؤلاء ذريّتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالرّبوبيّة ولمحمّد بالنبوّة كما اخذه عليهم في السّماء قال آدم يا ربّ ، وكيف وسعتهم ظهري قال اللَّه تعالى : يا آدم بلطف صنعي ونافذ قدرتى قال آدم : يا ربّ فما تريد منهم في الميثاق قال إن لا يشركوا بي شيئا قال فمن أطاعك منهم يا ربّ فما جزاوئه قال اللَّه : اسكنه جنّتى قال آدم فمن عصاك فما جزاوئه قال اسكنه ناري قال آدم : يا ربّ لقد عدلت فيهم ، وليعصينك أكثرهم ان لم تعصمهم انتهى . أقول : والروايات في هذا الباب كثيرة قريبة المضامين من حيث المعنى وفيما ذكرناه كفاية لأولي الألباب الَّا انّها من مشكلات الاخبار ، ومعضلاتها لمنافاتها ظاهرا الاستطاعة والاختيار ولهذا تراهم فيها - مختلفين ومن حيث الآراء متشتّتين ، فالاخباريون قالوا : بانّا نؤمنّ بها مجملا ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها وعن انّها من اىّ جهة صدرت ونردّ علمه إلى الائمّة عليهم السّلام . وذهب بعض العلماء إلى انّها محمولة على التقيّة لموافقتها لروايات العامّة ولما ذهبت اليه الأشاعرة وهم جلَّهم ولمخالفتها ظاهرا لما مرّ من اخبار الاختيار والاستطاعة . وذهب آخرون : إلى انّها كناية عن علمه تعالى بما هم اليه صائرون فانّه تعالى لمّا خلقهم مع علمه بأحواله فكانّه خلقهم من طنيات مختلفة .