تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
البحث عنه وتحقيقه بحسب ما يقتضيه المقام ، فانّ عالم الذّر ممّا أنكره كثير من المسلمين وأثبته آخرون وهو في الحقيقة من مشكلات الاخبار والآيات ومعضلاتها نسئل اللَّه تعالى ان يجرى على لساننا ما فيه له صلاح ورضى فنقول :
اختلف الأصحاب في ثبوت عالم الذّر وعدمه وقبل الخوض في المقصود نقدّم أمور : الاوّل : انّ الذّر على ما قال في المنجد صغار النّمل كالهباء المنتشرة في الهواء الواحدة ذرة ، فعلى هذا الذّر جمع ذرّة سمّى عالم الذّر به ، لانّ الذّرات هناك كالهباء المنتشرة في الهواء على ما سيأتي الثاني : ان كلا منّا فيه يقع في مقامين : الاوّل بالنسبة إلى الأنبياء والأوصياء والثاني بالنسبة إلى سائر النّاس الثالث : في اثباته عقلا ونقلا والأقوال الواردة فيه فنقول : امّا الدّليل العقلي عليه فقد مرّ آنفا شطرا منه وتفصيله يأتي انشاء اللَّه تعالى وامّا النّقل فكثير من الآيات والأخبار الواردة دالة عليه كما لا يخفى على المتتبع فيها ، امّا اخذ الميثاق في عالم الذّر بالنّسبة إلى الأنبياء فيدلّ عليه قوله تعالى في سورة آل عمران حيث قال : * ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( سورة آل عمران آية 81 ) .