انّه سبحانه بمقتضى لطفه وكرمه قد منّ على العباد بإرسال الأنبياء ، وانزال الكتب السّماوية لإرشادهم وهدايتهم على الطَّريق كما سيظهر لك انشاء اللَّه
الشّرح :
قوله ( ع ) : واصطفى سبحانه من ولده أنبياء .
قوله ( ع ) : واصطفى سبحانه من ولده أنبياء اخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم .
في هذه الفقرات من الخطبة الشّريعة أشار ( ع ) إلى عدّة أصول :
الأصل الاوّل : اصطفائه جلّ وعلا من ولد آدم أنبياء
وفيه إشارة إلى انّه لا بدّ من أن يكون النّبى انسانا ولا يمكن كونه ملكا وذلك لانّ النبي واسطة بين الخالق والمخلوق فلابدّ من كونه مأنوسا مع النّاس محشورا معهم ، وهذا لا يمكن بدون السّنخية الَّتى هي المدار في كلّ شيين ارتبط أحدهما مع الاخر ظاهرا وباطنا ولا شبهة في انّ الانسان وان كان له روح ملكوتي الَّا انّه من حيث الجسم العنصري مادّى ملكىّ فلو كان النبي والرّسول الَّذى - ارسل إليهم ملكا لا يمكن تحصيل الغرض منه وهذا ظاهر
الأصل الثاني : انّ فيه إشارة إلى شرافة آدم وعظمته
حيث اختار اللَّه سبحانه أنبيائه وسفرائه إلى خلقه من نسله ولمّا كان الأنبياء اشرف الموجودات فما يكون سببا لهم ومقتضيا لوجودهم لا يخلو من العظمة والشرافة
الأصل الثالث : كلمة من في قوله ( ع ) من ولده ، تبعيضيّة أو نشائيّة
والاوّل أولى واظهر وعليه فليس كلّ واحد من أولاد آدم مستحقّا للرّسالة والنبوّة وهو كذلك بل النبوّة والرسالة تليقان ببعض دون بعض ويدلّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩٩