تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

عليه قوله تعالى : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * ( 1 ) قوله ( ع ) : اخذ على الوحي ميثاقهم ، وهو يدلّ على انّ الأنبياء قبل الوجود بينهم وبين اللَّه تعالى عهد وميثاق على الوحي وهو مطابق لمذهب الاماميّة وغيرها من الفرق الاسلامية وغير الاسلامية حيث انّ أرباب الملل متّفقون على انّ النّبى لابدّ من أن يكون من قبل اللَّه تعالى ولا دخل لعامّة النّاس في تعيينه فعليه لا بدّ للنّبى ان يكون مؤيّدا من عند اللَّه مرتبطا به كما قال اللَّه تعالى * ( وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا ) * ( 2 ) . واخذ الميثاق منهم على الوحي ومن النّاس كلَّا على التّوحيد يدلّ على ثبوت عالم الذّر ضرورة انّ اخذ الميثاق كان قبل وجود كلّ موجود فانّ كلّ انسان يعلم علما وجدانيّا انّه لم يؤخذ عنه الميثاق في الدّنيا وإذا لم يكن في الدّنيا فلابدّ من كونه قبل وجوده في هذا العالم وهو المطلوب . وقد دلّ على ثبوت عالم الذّر العقل والنّقل ، امّا العقل فانّه لا يجد مانعا من ثبوته وتحقّقه بعد ما ثبت خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام كما مرّ وإذا لم يجد مانعا ولم يدلّ دليل عقلىّ على استحالته فيبقى على وجه الامكان وهو ظاهر . ولمّا أشار ( ع ) إلى عالم الذّر في هذه الخطبة في موارد كثيرة فلابدّ لنا

هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 124
( 2 ) - سورة الأنعام آية 124