تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
على ساق العرش بنور من نور الجبّار جل جلاله فقالا يا ربّنا ما أكرم أهل هذه المنزلة ، عليك إلى أن قال ( ع ) قال اللَّه تعالى : اهبطا من جواري فلا يجاور ، في جنّتى من يعصيني فهبطا موكَّلين إلى أنفسهما في طلب المعاش إلى آخر الخبر بطوله ج 5 ص 46 . فهذا الخبر يدلّ على المقصود ولا سيّما آخر الخبر وهو قوله اهبطا من جواري إلى قوله موكلَّين فانّ الجنّة الَّتى هي في جواره تعالى هي جنّة الخلد لا غير كما هو ظاهر ، وفى هذا الباب روايات أخر لا حاجة لنا بذكرها ومن شاء فليراجع إلى مظانّها فانّا اعرضنا عن ذكرها وعن التّحقيق في جنّة آدم لقلَّة نفعه بعد وضوح أصل الموضوع . المقام الثاني : في شرح قوله ( ع ) ارغد فيها عيشته وآمن فيها محلَّته لمّا اسكن اللَّه تعالى آدم وحوّا في الجنّة خاطبهما بقوله * ( كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ) * وهذا الخطاب يتضمّن أصلين : الاوّل : تعيّش آدم وحوّا من ناحية جسدهمافانّ الجسد العنصري يحتاج إلى الغذاء والشّراب والهواء وغيرها وهى له موجودة في الجنّة فانّ فيها كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين والأصل الثاني : تعيّش روحه وهو امن محلَّه وسكنه وبهذا يتمّ العيش إذ الانسان ما دام لا يامن في محلَّه ومسكنه لا عيش له وان كانت أسباب التّعيش الجسمي كلَّها موجودة ، ومن المعلوم انّ الجنّة مأمونة من كلّ الآفات والبليّات كما قال اللَّه تعالى :