اى ارسلها بمقدار مخصوص على وفق الحكمة والمصلحة التي أرادها باجرائها ولم يرسلها مطلقا ومن روى بالتاء فالمراد انّه اخلى مهبّها عن العوائق أو انّه ارسلها بحيث لا يعرف مهبّها وادام حركتها وملازمتها لتحريك الماء واعصف جريانها وابعد مبتدئها ثم سلَّطها على تموّج ذلك الماء ، فلمّا عبّ عبابه وقذف بالزّبد رفع تعالى ذلك الزّبد في القضاء وكون منه السّموات العلى انتهى .
والغرض من بيان أقوال الشّراح بالفاظها هو انّك تعلم انّ العقول في شرح هذه الكلمات صارت حيارى وكلَّما ذكروه في المقام مظنونات - حدسيّات أوردوها على سبيل التّرديد وليس هذا نقصا فاحشا لهم ، ولنا فانّ كلامه ( ع ) فوق كلام المخلوق ولا يمكن لأحد بعده الإحاطة بكلامه ووجوه معاينه الَّا لأبنائه المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، ونحن أيضا نعترف بالقصور والعجز بالنّسبة إلى درك كلامه ( ع ) وفهم مراده ولا سيّما انّ ما ذكره عليه السّلام في كيفيّة الخلقة مخالف لاجماع الفلاسفة بحسب الظاهر بل هو موجب لهدم قواعدهم الَّا بضرب من التّاويل فانتظر ونحن نتعرّض اوّلا لشرح ما هو ظاهر كلامه ( ع ) في هذه الفقرات ثمّ ننقل أقوال الفلاسفة في كيفية خلق العالم ثم نحكم بما هو الحقّ حسب فهمنا ودركنا وعلى اللَّه التوكل وبه الاعتصام من زلَّات الأقلام وخطرات الأوهام كلامه ( ع ) مشعر بانّ اللَّه تعالى لمّا أراد خلق السّموات والأرض ففتق الأجواء اوّلا وهذا يدلّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٦