فهو متواتر بالإجماع .
ومع هذا كله فبالقياس إلى من سمع الحديث ، والمكان الذي أذاعه فيه الرسول ،
فإنه لم يقله في بيته حتى ولا في مسجده ، بل أعلنه صرخة أمام عشرات الآلاف من
الحجاج ، وأوصاهم بإبلاغ الحاضر الغائب ، فيكون حديث الغدير رواته قليلون
جدا .
وهذا اليوم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، هو يوم عيد اشترك فيه
السنة والشيعة ، وإن كانت الشيعة تبدي له اهتماما ملحوظا ، لكنه يوم فرح وعيد
عند الفريقين .
فأما عند العامة ، فأدل دليل على أنه يوم عيد ما ذكروه عقيب ذكرهم ليوم
الغدير ، فروى الطبري في كتاب الولاية بإسناده عن زيد بن أرقم ، عن رسول الله ،
وذكر حديث الغدير ، وفي آخره جاء : قال رسول الله : معاشر الناس قولوا أعطيناك
على ذلك عهدا عن أنفسنا وميثاقا بألسنتنا وصفقة بأيدينا نؤديه إلى أولادنا وأهلينا ،
لا نبغي بذلك بدلا وأنت شهيد علينا وكفى بالله شهيدا ، قولوا ما قلت لكم
وسلموا على علي بإمرة المؤمنين ، وقولوا الحمد لله الذي هدانا . . .
قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله
ورسوله بقلوبنا ، وكان أول من صافق النبي صلى الله عليه وآله وعليا : أبو بكر
وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس ، إلى أن صلى
الظهرين في وقت واحد ، وامتد ذلك إلى أن صلى العشائين في وقت واحد . . .
ورواه أحمد بن محمد الطبري في كتابه مناقب علي ، وذكر في كتاب النشر
والطي .
وفي مرآة المؤمنين لولي الله اللكهنوي : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئا
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 38
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٣٨