فسره بعض المحبين ، قال : لا أشبع الله بطنه ، حتى لا يجوع يوم القيامة ، لأن
الخبر عنه أنه قال : أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة " ( 1 ) .
قلت : هذا ما صح ، والتأويل ركيك ، وأشبه منه قوله ( عليه السلام ) : اللهم من سببته أو
شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة ( 2 ) .
أو كما قال : وقد كان معاوية معدودا من الأكلة ( 3 ) .
وروى أيضا : أبو هلال محمد بن سليم ، حدثنا جبلة بن عطية عن رجل عن
مسلمة بن مخلد ، أنه قال لعمرو بن العاص ، ومعاوية يأكل ، ان ابن عمك هذا
لمخضد ( 4 ) ، أما اني أقول هذا ، وقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " اللهم علمه
الكتاب ، ومكن له في البلاء ، وقه العذاب " .
وفيه رجل مجهول ، وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عروة بن
رويم ، وحريز بن عثمان ( 5 ) .
وقد يشاهد ما في كلام الذهبي بان جميع رواة الخبر كانوا من الأمويين
والنواصب الذين هم حلفاء على بغض علي بن أبي طالب وبني هاشم .
وقال بعد ذكره روايات المجعولة الموضوعة في فضل معاوية : فهذه
أحاديث مقاربة ، وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة ، طول بها جدا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) اخرج الترمذي : رقم 2478 - سنن ابن ماجة : 3350 - مجمع الزائد : 5 / 31 .
( 2 ) أخرجه مسلم : رقم 2601 و 2602 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 123 - 124 .
( 4 ) مخضد : مفعل من الخضد ، شدة الأكل وسرعته ، جعله كأنه آلة الاكل أي : انه يأكل بجفاء وسرعة .
( 5 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 125 .
( 6 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 125 .