ابن عطاء الخراساني ، عن أبيه ، عن جده عطاء بن مسلم قال : كتب
عمر رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه : أما بعد فإنك لم تؤدب
رعيتك بمثل أن تبدأهم بالغلظة والشدة على أهل الريبة بعدوا أو قربوا ،
فإن اللين بعد الشدة أمنع للرعية وأحشد لها ، وإن الصفح بعد العقوبة
أرغب لأهل الحزم ( 1 ) .
* حدثنا عبد الله بن يزيد قال ، حدثنا عبد الملك بن الوليد
ابن معدان قال ، حدثنا أبي قال : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري
رضي الله عنهما : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس ،
سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن
القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فإنهم إذا أدلى إليك ( وأنفذ
إذا تبين لك ( 2 ) ) فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، آس بين الناس
في مجلسك ، وفي وجهك وعدلك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك
ولا ييأس ضعيف من عدلك ( 3 ) ، فالبينة على من ادعى ، واليمين
على من أنكر ، والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم
حلالا ، ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك
وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم ، ولا يبطل
الحق شئ ، وإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم
الفهم فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم اعرف
هامش
( 1 ) انظر كتاب عمر إلى معاوية في البيان والتبيين 2 : 289 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والاثبات عن نهاية الإرب 6 : 257
ط دار الكتب ، وصبح الأعشى 10 : 193 ط بولاق .
( 3 ) في البيان والتبيين 2 : 237 " ولا يخاف ضعيف من جورك " .