ابن عفراء الحلة فقال لي معاذ : يا أفلح ، بع لي هذه الحلة ، فبعتها
له بألف وخمسمائة ، ثم قال : اذهب فابتع لي رقابا ، فاشتريت له
خمس رقاب ، ثم قال : والله إن أمرا اختار قشرتين يلبسهما على
خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي ( 1 ) ، اذهبوا فأنتم أحرار ، فبلغ
عمر رضي الله عنه أنه لا يلبس ما يبعث به إليه ، فاتخذ له حلة
غليظة أنفق عليها مائة درهم ، فلما أتاه بها الرسول قال : ما أراك
بعثك إلي ؟ قال : بل والله إليك بعثني ، فأخذ الحلة فأتى بها عمر
رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين بعثت إلي بهذه الحلة ؟ قال :
نعم ، إنا كنا نبعث إليك حلة مما يتخذ لك ولاخوانك ، فبلغني
أنك لا تلبسها ، فقال : يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها
فإني أحب أن تأتيني من صالح ما عندك ، فأعاد له حلته .
* * *
انتهى الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة
ويليه الجزء الثالث ( * )
هامش
( 1 ) لغبين الرأي : أي ضعيف الرأي ( تاج العروس - أقرب الموارد ) .
* الفهارس العامة ستكون في الجزء الأخير - إن شاء الله -