الإمام هو الإنسان المختار من الله تعالى ، والمصطفى باصطفائه ، والمجتبى
باجتبائه للإمامة والقيادة ، ولذا عندما يتوفى إمام ينصب الله مكانه إماما آخر
ليكون علما للخلق ، ومصباحا لهدايتهم ، وهاديا نيرا ، وقائدا قيما ، وحجة عالما ،
لكي يتحقق الغرض من خلقة الإنسان وبعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ذلك الغرض الذي
يتلخص في كلمتين هما : الهداية بالحق ، والعدالة بالحق ، وهما عصارة الحكمة
النظرية والعملية ، ومنتهى كمال العقل والإرادة الإنسانية .
وتحقق هذين الأمرين إنما يكون بواسطة العقل الذي يعرف الأشياء كما
هي ، والإرادة التي تقوم بكل عمل كما ينبغي .
وهذا هو مقام العصمة العلمية والعملية ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : ( أئمة من الله ، يهدون
بالحق ، وبه يعدلون ) .
( ز )
( اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ) .
الإمام هو الذي صنع الله جوهرة وجوده على يمين عرشه ، ورباه على عينه ،
ووهبه الحكمة في علم الغيب المكنون عنده ، الذي لا سبيل لأحد إليه { إلا من
ارتضى من رسول } ( 1 ) .
وفي هذه النشأة كان من حيث النسب من الخيرة من ذرية نوح ، والمصطفين
من ذرية إبراهيم ، والمنتخبين من سلالة إسماعيل ، والصفوة من ذرية
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . جسمه مبرأ من العيوب ، وروحه معصومة من كل زلل ، مصونة من
كل ذنب .
هامش
( 1 ) سورة الجن : 27 .