إلهي أرني الأشياء كما هي ، وعرفني نفسي ، وأنها من أين ، وفي أين ، وإلى أين .
وتعطش الإدراك الإنساني لا يرتفع إلا بالوصول إلى عين الحياة من العلم
الإلهي ، وإلا فإن عاقبة الحكمة والفلسفة أيضا هي حيرة الكمل بأن يعلمون أنهم
لا يعلمون .
لهذا كان من الضروري وجود إنسان له الطريق إلى عين الحياة وينابيع العلم
والحكمة ، ليروي بيده العطاشى إلى الحقيقة ، فيتحقق بذلك الغرض من خلق
العقل والإدراك ، كما قال الإمام ( عليه السلام ) في النص المعتبر ( من زعم أن الله يحتج بعبد في
بلاده ، ثم يستر عنه جميع ما يحتاج إليه ، فقد افترى على الله ) ( 1 ) .
نعم إن الظن بأن الله جعل إنسانا حجة على العباد ، ثم يحجب عن حجته
ما يحتاج إليه العباد ولا يعلمه ، افتراء على الله تعالى نشأ من عدم المعرفة بالعلم
والقدرة والحكمة غير المتناهية ، ومن هنا قال : " وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه " .
( د )
( وألبسه تاج الوقار ) تاج الوقار الذي على رأس الإمام ( عليه السلام ) هو العلم والقدرة ،
فعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في جواب من سأله عن علامة الإمام فيما هي ؟ قال :
( في العلم ، واستجابة الدعوة ) ( 2 ) ، وذلك أن منشأ الاضطراب والخفة في الإنسان هو
الجهل والعجز ، وبما أن الإمام معلم لكتاب الله - وهو لا يفارقه بنص حديث
الثقلين - والكتاب تبيان لكل شئ - بمقتضى قوله تعالى : { ونزلنا عليك الكتب
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 123 الجزء الثالث نادر من الباب ح 4 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 200 باب 46 ح 1 .