قل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا } ( 1 ) ، وبين الصواب والخطأ ،
يرضى الصواب { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوبا } ( 2 ) ، فالذي يرضاه
الله إماما للأمة ، لابد أن يتصف بالصفات المرضية عنده سبحانه ، ومنها العلم ،
والعدل ، والسلامة ، والحكمة ، والصواب ، والحق والهداية .
ومن جهة ثانية ، نرى أن اختيار الأحسن محبوب لله تعالى { فبشر عبادي
الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( 3 ) ، وأنه تعالى يأمر بالأخذ بالأحسن { وأمر
قومك يأخذوا بأحسنها } ( 4 ) ، ويأمر بقول الأحسن { وقل لعبادي يقولوا التي هي
أحسن } ( 5 ) ، ويأمر بالمجادلة - في موضعها - بالأحسن { وجدلهم بالتي هي
أحسن } ( 6 ) . وعند لزوم الدفع والرد ، يأمر بالرد بالأحسن { ادفع بالتي هي
أحسن } ( 7 ) ، وأنه تعالى يجازي بالأحسن { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون } ( 8 ) ، وأنه ينزل أحسن الحديث { الله نزل أحسن الحديث } ( 9 ) .
فهل يعقل أن يختار للإمامة غير الأحسن ، والأكمل ، والأفضل ، والأعلم ،
والأعدل . . وغير من هو جامع الصفات الحميدة المذكورة في الحديث ؟ !
ثم مع أن الأمر باتباع الأحسن يستلزم كون الأحسن متبوعا لغيره ، فكيف
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 81 .
( 2 ) سورة النبأ : 38 .
( 3 ) سورة الزمر : 18 .
( 4 ) سورة الأعراف : 145 .
( 5 ) سورة الإسراء : 53 .
( 6 ) سورة النحل : 125 .
( 7 ) سورة المؤمنون : 96 .
( 8 ) سورة النحل : 79 .
( 9 ) سورة الزمر : 23 .