وتربية بالوحي الإلهي ذلك النور المقدس عن الظلمات { قد جاءكم من الله نور
وكتب مبين } ( 1 ) .
وبقانون التناسب والسنخية ، لابد أن يكون معلم البشر بالوحي الذي قال
سبحانه في شأنه : { ذلك الكتاب لا ريب فيه } ( 2 ) و { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا
وحى يوحى } ( 3 ) أيضا معصوما عن الخطأ والهوى .
وإنما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لن تضلوا إن اتبعتموهما ) لأن اتباع الكتاب الذي ينطق بالحق
بلسان الصدق الذي لا يتفرق عن الحق ، يحقق للبشر الأمن من الضلال الفكري
والأخلاقي والعملي .
( 4 )
وفي تفسير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ) نكتفي بما قاله ابن حجر ،
وهو من علماء السنة المتعصبين ، قال واصفا أهل البيت ( عليهم السلام ) : ( وتميزوا بذلك عن
بقية العلماء ، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . . إلى أن قال : ثم
أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، لما
قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة رسول
الله ، أي الذين حث على التمسك بهم ، فخصه لما قلنا ، وكذلك خصه بما مر يوم
غدير خم ) ( 4 ) .
النص على الإمامة الخاصة . . .
فمع اعترافهم بأن عليا امتاز عن بقية علماء الأمة بآية التطهير ، التي دلت
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 15 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 .
( 3 ) سورة النجم : 3 - 4 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 151 .