والمعادن ، ويبحث العالم الرباني في تأثيرها على الأرض ومواليدها ، وفي
السنن والقوانين التي تنظم بعدها عن الأرض وقربها ، وطلوعها وغروبها ، فيجد
ضالته وهو الخالق المدبر للشمس .
إن مثل هذا الكتاب الذي جاء لجميع أفراد البشر ، والمتكفل لكل ما تحتاج
إليه الإنسانية في الدنيا والبرزخ والآخرة ، لابد له من معلم عالم بكل ذلك ، فإن
الطب بلا طبيب ، والعلم بلا معلم ناقص ، وكذلك القانون - خاصة القانون الإلهي
الذي به نظم أمور المعاش والمعاد - بلا مفسر مناسب له ناقص ومناف لقوله
تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم } ( 1 ) ، وناقض للغرض من نزول هذا الكتاب
ويخالف قوله تعالى : { ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شئ } ( 2 ) . والحكيم على
الإطلاق يستحيل أن ينزل دينا ناقصا ، أو ينقض غرضه من تنزيله ! ولذا قال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لن يتفرقا ) .
( 3 )
في بعض صيغ حديث الثقلين ( لن تضلوا إن اتبعتموهما ) واهتداء الإنسان - من
جهة خصوصية خلقه - سبب لسعادته الأبدية ، وضلاله سبب لشقائه الأبدي ،
وذلك أن الإنسان - كما أشرنا سابقا - عصارة موجودات العالم ، فهو مخلوق
دنيوي ، وبرزخي ، وأخروي ، وملكي ، وملكوتي ، وهو مرتبط بعالم الخلق ،
وعالم الأمر ، وهو مخلوق من أجل البقاء لا الفناء .
والهداية اللازمة لمخلوق من هذا النوع هداية خاصة ، لا تتيسر إلا بتعليم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .
( 2 ) سورة النحل : 89 .