على أنه طاهر من كل أنواع الرجس ، واعترافهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص على أن
عليا ( عليه السلام ) أعلم الأمة ، ونظرا إلى أن العقل والكتاب يوجبان اتباع الأعلم بقوله
تعالى : { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا
الألباب } ( 1 ) ، وقوله تعالى : { أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن
يهدى فما لكم كيف تحكمون } ( 2 ) واعترافهم بصحة أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : ( إني تارك
فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ) ، تكون النتيجة ثبوت
الحجة على متبوعية علي ( عليه السلام ) وتابعية عموم الأمة - من دون استثناء - وأن جميع
الأمة مأمورة لأجل النجاة من الضلال أن تتبع عليا ( عليه السلام ) { قل فلله الحجة البلغة } ( 3 ) .
( 5 )
بعدما بين أن ما تركه لصيانة الأمة عن الضلالة هو الكتاب والعترة ، أراد أن
يبين مصداق العترة ، وأن يعرف الذي لا يفترق القرآن عنه ، ولا يفترق هو عن
القرآن ، لئلا تبقى أية شبهة لأحد من الأمة ، فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) ، فقال : ( من كنت مولاه
فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) .
فمع أن الحجة كانت تامة ببيان الكبرى لانطباقها على علي ( عليه السلام ) بعلمه
وعصمته بشهادة الكتاب والسنة ، فقد أكدها بإثبات ولايته على كل مؤمن
لعلي ( عليه السلام ) لئلا يتخلف أحد عن دائرة هدايته العامة وولايته المطلقة ، وذلك
بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ) وبه فسر قوله تعالى : { إنما وليكم
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 .
( 2 ) سورة يونس : 35 .
( 3 ) سورة الأنعام : 149 .