تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
على أنه طاهر من كل أنواع الرجس ، واعترافهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص على أن عليا ( عليه السلام ) أعلم الأمة ، ونظرا إلى أن العقل والكتاب يوجبان اتباع الأعلم بقوله تعالى : { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } ( 1 ) ، وقوله تعالى : { أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون } ( 2 ) واعترافهم بصحة أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : ( إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ) ، تكون النتيجة ثبوت الحجة على متبوعية علي ( عليه السلام ) وتابعية عموم الأمة - من دون استثناء - وأن جميع الأمة مأمورة لأجل النجاة من الضلال أن تتبع عليا ( عليه السلام ) { قل فلله الحجة البلغة } ( 3 ) . ( 5 ) بعدما بين أن ما تركه لصيانة الأمة عن الضلالة هو الكتاب والعترة ، أراد أن يبين مصداق العترة ، وأن يعرف الذي لا يفترق القرآن عنه ، ولا يفترق هو عن القرآن ، لئلا تبقى أية شبهة لأحد من الأمة ، فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) ، فقال : ( من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) . فمع أن الحجة كانت تامة ببيان الكبرى لانطباقها على علي ( عليه السلام ) بعلمه وعصمته بشهادة الكتاب والسنة ، فقد أكدها بإثبات ولايته على كل مؤمن لعلي ( عليه السلام ) لئلا يتخلف أحد عن دائرة هدايته العامة وولايته المطلقة ، وذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ) وبه فسر قوله تعالى : { إنما وليكم
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 . ( 2 ) سورة يونس : 35 . ( 3 ) سورة الأنعام : 149 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 155 | الشيخ وحيد الخراساني