وبما أن الطاعة والمعصية إنما تكون عند الأمر والنهي ، ومنشأ الأمر والنهي
هو الإرادة والكراهة ، فلا يمكن أن تكون طاعة علي ومعصيته طاعة الله تعالى
ومعصيته ، إلا أن تكون إرادة علي وكراهته مظهرا لإرادة الله تعالى وكراهته .
ومن كانت إرادته وكراهته مظهرا لإرادة الله تعالى وكراهته ، فقد بلغ من
العصمة مقاما يكون رضاه وغضبه ، رضا الله تعالى وغضبه .
وبمقتضى دلالة كلمة ( من ) على العموم ، يعلم أن كل من كان داخلا في دائرة
إطاعة الله ورسوله لابد له أن يطيع عليا ( عليه السلام ) وإلا كان عاصيا لله ورسوله : { ومن
يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ( 1 ) ، { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم
خالدين فيها أبدا } ( 2 ) .
ومن أطاعه فقد أطاع الله والرسول { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى
من تحتها الأنهار } ( 3 ) ، { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } ( 4 ) ، { ومن يطع الله
والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } ( 5 ) .
الحديث الثاني :
( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال :
أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 36 .
( 2 ) سورة الجن : 23 .
( 3 ) سورة النساء : 13 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 71 .
( 5 ) سورة النساء : 69 .