والأب الجسماني واسطة لإفاضة الأعضاء والقوى الجسمانية ، والأب
الروحاني واسطة لإفاضة القوى والأعضاء الروحانية من العقائد الحقة ،
والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة .
ولا تقاس الواسطة في إفاضة السيرة الروحانية والصورة العقلانية بالواسطة
في إفاضة الصورة المادية والهيئة الجسمانية ، كما لا يقاس اللب بالقشر
ولا المعنى باللفظ ، ولا اللؤلؤ بالصدف .
هذا الأب العظيم للأمة أخبر أمته عن رحيله ، وأن ربه تعالى سيدعوه إلى
جواره فيجيبه ويفارقهم ( كأني قد دعيت فأجبت ) وأكد عليهم أن تركتي فيكم
وحصيلة عمري وثمرة وجودي ، شيئان ( كتاب الله ، وعترتي ) .
فالكتاب هو رابط الأمة بربها ، والعترة هي رابطة الأمة بنبيها ، فانقطاع الأمة
عن القرآن انقطاع عن الله تعالى ، وانقطاعها عن العترة انقطاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
والانقطاع عن النبي انقطاع عن الله تعالى .
وقد كان يكفي لبيان عظمة القرآن والعترة مجرد إضافتهما إلى الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن المضاف يأخذ قيمته من المضاف إليه ، لكن مع ذلك
وصفهما ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب ( الثقلين ) ليدل على جوهرهما الغالي ووزنهما الثقيل ، فنفاسة
القرآن الكريم ، وثقل وزنه المعنوي فوق إدراك العقول ، لأن القرآن تجلي الخالق
لخلقه ، ويكفي لدرك عظمته التأمل في هذه الآيات : { يس * والقرآن الحكيم ( 1 )
ق * والقرءان المجيد } ( 2 ) ، { إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا
هامش
( 1 ) سورة يس : 1 - 2 .
( 2 ) سورة ق : 1 - 2 .