المطهرون } ( 1 ) ، { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله
وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون } ( 2 ) .
ثم إن وصف العترة بنفس ما وصف به القرآن يفيد أن العترة في كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عدل للقرآن وشريك للوحي ، ولا يمكن أن تكون العترة عدلا للقرآن - في كلام
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو ميزان الحقيقة - إلا إذا كانت العترة ، فيما وصف الله الكتاب
بقوله : { تبينا لكل شئ } ( 3 ) شريكا لعلم القرآن ، وفيما وصف الله القرآن بقوله :
{ لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه } ( 4 ) شريكا في عصمته .
( 2 )
يدل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لن يتفرقا " على التلازم الدائم بين القرآن والعترة ، بحيث
لا ينفك أحدهما عن الآخر ، وذلك أن القرآن الكريم كتاب أنزل لكافة أفراد
البشر على اختلاف مستوياتهم وقابلياتهم ، فكانت عباراته للعوام ، وإشاراته
للعلماء ، ولطائفه للأولياء ، وحقائقه للأنبياء ( عليهم السلام ) .
إنه كتاب يستضئ بنور هدايته أدنى أفراد البشر ، الذي لا هم له إلا الأمور
المادية ، إلى أعلى الأفراد ، الذي لا يهدأ اضطراب روحه إلا بالاطمئنان بذكر الله
تعالى ، ولا ضالة له إلا الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، وتحمل اسم الله الأعظم .
إن هذا القرآن كالشمس ، يستشفي المصاب بالبرد بحرارتها ، ويحتاجها
الزارع لنمو زرعه ، ويبحث العالم الطبيعي في تأثير أشعتها على الأحياء والنبات
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 77 - 79 .
( 2 ) سورة الحشر : 21 .
( 3 ) سورة النحل : 89 .
( 4 ) سورة فصلت : 42 .