يوقنون } ( 1 ) .
كل شجرة لابد أن تعرف بمعرفة أصلها وفرعها ، وجذرها وثمرها ، وقد ذكر
الأصل والفرع لشجرة الإمامة الطيبة في هذه الآية من القرآن الكريم .
فأصل الإمامة أعلى مراتب الكمال العقلي ، وهو اليقين بآيات الله سبحانه
تكوينا وتشريعا ، كما هو المستفاد من عموم الجمع المضاف ، وفرعها أعلى
مراتب الكمال الإرادي وهو الصبر وحبس النفس عن كل مكروه وعلى كل
محبوب لله سبحانه ، كما هو المستفاد من إطلاق الصبر عن التقييد بمتعلق خاص ،
فالجملتان في الآية الشريفة تبينان علم الإمام وعصمته .
وأما ثمرة هذه الشجرة الطيبة فهي الهداية بأمر الله التي لا يتيسر إلا لمن
يكون واسطة بين عالم الخلق والأمر .
وهذه الثمرة من تلك الشجرة الطيبة تحيى البشرية بالحياة الطيبة من الجهل
والهوى .
فبالتدبر في الآية الكريمة يظهر مبدأ الإمامة ومنتهاها ، وأن الشجرة التي
أصلها اليقين بآيات الله ، وفرعها الصبر على مرضاة الله ، وثمرتها الهداية بأمر الله ،
لا يكون غارسها إلا الله ، فالإمام منصوب من الله ومن هنا قال عز من قائل : {
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } ( 2 ) .
الآية الثانية : قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 .
( 2 ) سورة السجدة : 24 .