تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوة التكرار لكنه اكتفى ب‍ ( أطيعوا ) واحدة ولم يكررها ، ليبين أن إطاعتهم وإطاعة الرسول من سنخ واحد ، وحقيقة واحدة ، فكما أن إطاعة الرسول غير مقيدة بقيد ولا شرط في الوجوب ، ولا حد في الواجب ، فكذلك إطاعة أولي الأمر . ومثل هذا الوجوب لا يكون إلا مع عصمة أولي الأمر ، لأن إطاعة كل أحد مقيدة لا محالة بعدم مخالفة أمره لأمر الله تعالى ، وإلا لزم الأمر بعصيان الإله ، ولما كان أمر المعصوم - بمقتضى عصمته - غير مخالف لأمر الله تعالى ، كان وجوب إطاعته غير مقيد بقيد . ثم مع الاعتراف بأن الإمامة عند الجميع خلافة للنبي في تطبيق الدين وحفظ كيان الأمة ، وأن الإمام واجب الطاعة على جميع الأمة ( 1 ) ، ومع ملاحظة قوله تعالى : { ان الله يأمر بالعدل والإحسان } ( 2 ) ، وقوله : { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر } ( 3 ) ، يتضح أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، وإلا لزم من الأمر بطاعته المطلقة الأمر بالظلم والمنكر ، والنهي عن العدل والمعروف ، سبحانه وتعالى . ومن جهة أخرى ، إذا لم يكن الإمام معصوما فقد يخالف أمره أمر الله ورسوله ، وفي هذه الحالة يكون الأمر بإطاعة الله ورسوله والأمر بإطاعة ولي الأمر ، بمقتضى اطلاق الأمر والمأمور به فيهما ، أمرا بالضدين ، وهو محال ، فولي الأمر على الإطلاق عقلا ونقلا لا يكون إلا المعصوم على الإطلاق .
هامش
( 1 ) شرح المواقف ج 8 ص 345 . ( 2 ) سورة النحل : 90 . ( 3 ) سورة الأعراف : 157 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 145 | الشيخ وحيد الخراساني