قوة التكرار لكنه اكتفى ب ( أطيعوا ) واحدة ولم يكررها ، ليبين أن إطاعتهم
وإطاعة الرسول من سنخ واحد ، وحقيقة واحدة ، فكما أن إطاعة الرسول غير
مقيدة بقيد ولا شرط في الوجوب ، ولا حد في الواجب ، فكذلك إطاعة أولي
الأمر .
ومثل هذا الوجوب لا يكون إلا مع عصمة أولي الأمر ، لأن إطاعة كل أحد
مقيدة لا محالة بعدم مخالفة أمره لأمر الله تعالى ، وإلا لزم الأمر بعصيان الإله ، ولما
كان أمر المعصوم - بمقتضى عصمته - غير مخالف لأمر الله تعالى ، كان وجوب
إطاعته غير مقيد بقيد .
ثم مع الاعتراف بأن الإمامة عند الجميع خلافة للنبي في تطبيق الدين
وحفظ كيان الأمة ، وأن الإمام واجب الطاعة على جميع الأمة ( 1 ) ، ومع ملاحظة
قوله تعالى : { ان الله يأمر بالعدل والإحسان } ( 2 ) ، وقوله : { يأمرهم بالمعروف وينهاهم
عن المنكر } ( 3 ) ، يتضح أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، وإلا لزم من الأمر
بطاعته المطلقة الأمر بالظلم والمنكر ، والنهي عن العدل والمعروف ، سبحانه
وتعالى .
ومن جهة أخرى ، إذا لم يكن الإمام معصوما فقد يخالف أمره أمر الله
ورسوله ، وفي هذه الحالة يكون الأمر بإطاعة الله ورسوله والأمر بإطاعة ولي
الأمر ، بمقتضى اطلاق الأمر والمأمور به فيهما ، أمرا بالضدين ، وهو محال ، فولي
الأمر على الإطلاق عقلا ونقلا لا يكون إلا المعصوم على الإطلاق .
هامش
( 1 ) شرح المواقف ج 8 ص 345 .
( 2 ) سورة النحل : 90 .
( 3 ) سورة الأعراف : 157 .