تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لكي يبين لهم الذي اختلفوا فيه ، من أعمق المسائل الأصولية في المبدأ والمعاد - التي ما زالت تشغل أفكار نوابغ العلماء في حلها - إلى كل ما يبتلى به في المسائل الفرعية كتنازع المرأتين في رضيع تدعي كل واحدة منهما أنها أمه . فهل يعقل أن نقول : إن مهمة هذا القرآن في هداية الناس وتربيتهم وحل مشاكلهم ورفع اختلافاتهم قد انتهت برحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فهل ترك الله ورسوله هذا الكتاب المبين لكل ما يحتاج إليه البشر ، من دون أن يعين له مبينا ؟ ! ومن هنا ، فإن تصور حقيقة القرآن الحكيم المنزل من عند العليم الحكيم على النبي الذي من الله ببعثه على المؤمنين ، ليتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، يستلزم التصديق بوجود معلم إلهي ، ومفسر رباني ، عنده علم الكتاب الذي أنزله الله تبيانا لكل شئ . وهل يقبل عاقل أن الله ورسوله قد أوكلا تعيين المبين لدين الله إلى الذين يجهلون علوم القرآن وأسراره ، وقوانين الإسلام وأهدافه ؟ ! الوجه الثاني : إن الإمامة للإنسان عبارة عن الإمامة والقيادة لعقل الإنسان ، لأن موضوع بحث الإمامة من يكون إماما للإنسان ، وإنسانية الإنسان بعقله وفكره ( دعامة الإنسان العقل ) ( 1 ) . ففي نظام خلقة الإنسان تحتاج قواه وأعضاء بدنه إلى توجيه حواسه ، وتحتاج أعصاب حركته إلى أعصاب حسه . . لكن الذي يوجه الحواس ويميز
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 103 باب 91 ح 2 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 141 | الشيخ وحيد الخراساني