تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قادرا على تشغيلها واستخدامها للإنتاج ، بل يترك اختيار المدير والمهندس لذلك المصنع إلى أناس ليس لهم معرفة بأحوال تلك الأجهزة ودقائق صنعها وظرافة تشغيلها . فهل أن الدقة والظرافة للمعارف والسنن والأحكام الإلهية لجميع مجالات الحياة ، التي هي أجهزة مصنع دين الله أقل من أجهزة ذلك المصنع ؟ ! وهل أن إنتاجها الذي هو أغلى جواهر الوجود وهو كمال الإنسانية بمعرفة الله تعالى وعبادته ، وتعديل شهوة الإنسان إلى العفة ، وغضبه إلى الشجاعة ، وفكره إلى الحكمة ، وإقامة المدينة الفاضلة على أسس العدل والقسط ، هل ذلك أقل قدرا من إنتاج مصنع الجواهر ؟ ! إن الكتاب الذي بعث الله به رسوله ووصفه بأنه { ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شئ وهدى ورحمة } ( 1 ) ، وقال عنه : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } ( 2 ) ، وقال عنه : { وما أنزلنا عليك الكتب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } ( 3 ) وضمنه كل ما يحل اختلاف الناس على اختلاف مراتبهم ويميز لهم الحق والباطل ، يحتاج إلى مبين يستخرج منه ما هو تبيان له ، ولابد أن يكون محيطا بالظلمات الفكرية والأخلاقية والعملية ، وما يقابلها من النور ، حتى يخرجهم من تلك الظلمات ، ويهديهم إلى ذلك النور ، ويبين لهم الحق والباطل فيما اختلفوا فيه ؟ ! ولا مناص من أن يكون عالما بالحق والباطل في كل ما اختلف فيه الناس ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : 89 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 1 . ( 3 ) سورة النحل : 64 .