وكان من كلامه يقول : ( عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو
غدا جيفة ، وعجبت كل العجب ( لمن شك في الله وهو يرى خلقه ، وعجبت كل
العجب ) ( 1 ) لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت كل
العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء ) ( 2 ) .
وكان إذا أتاه السائل يقول : ( مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة ) ( 3 ) .
ومنها : ما نقل عن ابن شهاب الزهري أنه قال : شهدت علي بن الحسين يوم
حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديدا ووكل به حفاظا
في عدة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا لي ، فدخلت عليه
وهو في قبة والأقياد في رجليه والغل في يديه فبكيت وقلت : وددت أني في
مكانك وأنت سالم .
فقال لي : ( يا زهري أوتظن هذا مما ترى علي وفي عنقي مما يكربني ، أما لو
شئت ما كان وإنه إن بلغ بك ومن أمثالك غم ( 4 ) ليذكرون عذاب الله ) . ثم أخرج
يده من الغل ورجليه من القيد ثم قال : ( يا زهري لا جزت معهم على ذي منزلتين
من المدينة ) .
فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه ،
فكنت فيمن سألهم عنه فقالوا لي : إنا نراه ( 5 ) متبوعا إنه لنازل ونحن حوله لا ننام
نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديده .
قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي
هامش
1 - أثبتناه من نسخة ( ط ) .
2 - صفة الصفوة 2 : 95 ، تذكرة الخواص : 326 .
3 - صفة الصفوة 2 : 95 .
4 - في كشف الغمة : غمر .
5 - في نسخة ( ع ) : أنزلناه .