علي وهو في المسجد مع أصحابه ، فما ترك شيئا إلا قاله من الأذى ، وهو ساكت
ثم انصرف حسن ، فلما كان الليل أتاه في منزله ، فقرع عليه الباب فخرج حسن
إليه فقال له علي ( عليه السلام ) : ( يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر الله لي ، وإن كنت
كاذبا فغفر الله لك ، والسلام عليك ورحمة الله ) ثم ولى فاتبعه حسن والتزمه من
خلفه وبكى حتى رق له ، ثم قال له : والله لأعدت إلى أمر تكرهه .
فقال له علي : ( وأنت في حل مما قلته ) ( 1 ) .
وكان يقول : ( فقد الأحبة غربة ) ( 2 ) ( 3 ) .
وكان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامح العيون علانيتي ، وتقبح
سريرتي ، اللهم كما أسأت فأحسنت إلي ، فإذا عدت فعد علي ) ( 4 ) .
وكان يقول : ( إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرون عبدوه
رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوم عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار ) ( 5 ) .
ومنها : إنه ما كان يحب أن يعينه على طهوره أحد ، وكان يستقي الماء لطهوره
ويخمره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته ،
وكان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار بالليل ويقول : ( ليس هذا عليكم
بواجب ، ولكن أحب لمن عود منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها ) ( 6 ) .
وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر ( 7 ) .
هامش
1 - صفة الصفوة 2 : 94 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 170 ، مختصر تاريخ دمشق 17 : 244 ،
مناقب ابن شهرآشوب 4 / 170 .
2 - أثبتناه من نسخة ( ط ) .
3 - حلية الأولياء 3 : 134 ، صفة الصفوة 2 : 94 .
4 - العقد الفريد 3 : 174 ، حلية الأولياء 3 : 134 ، صفة الصفوة 2 : 94 .
5 - صفة الصفوة 2 : 95 ، مختصر تاريخ دمشق 17 : 255 .
6 - صفة الصفوة 2 : 95 .
7 - صفة الصفوة 2 : 95 .