هذا زين العابدين قدوة الزاهدين ، وسيد المتقين ، وإمام المؤمنين شيمته
تشهد له أنه من سلالة رسول الله ( ص ) ، وسمته تثبت مقام قربه من الله زلفى ،
ونفثاته تسجل بكثرة صلاته وتهجده ، واعراضه من متاع الدنيا ينطق بزهده فيها ،
درت له أخلاف التقوى فتفوقها ، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها ، وألفته
أوراد ( 1 ) العبادة فأنس بصحبتها ، وخالفته وظائف الطاعة فتحلى بحليتها ، طالما
اتخذ الليل مطية ركبها لقطع طريق الآخرة ، وظمأ الهواجر دليلا استرشد به في
مفازة المسافرة ، وله الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة ، وثبت بالآثار
المتواترة ، وشهد له أنه من ملوك الآخرة .
فأما ولادته : فبالمدينة في الخميس الخامس من شعبان سنة ثمان وثلاثين
من الهجرة ، في أيام جده علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قبل وفاته بسنتين ( 2 ) .
وأما نسبه أبا واما : فوالده الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وقد تقدم بسط ذلك .
وأما أمه : فأم ولد اسمها غزالة ( 3 ) ، وقيل : بل كان اسمها شاه زنان بنت
يزدجرد ( 4 ) ، وقيل : غير ذلك ( 5 ) .
هامش
1 - في نسخة ( ع ) : أنوار .
2 - تاريخ ابن الخشاب : 178 ، الإرشاد 2 : 137 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 189 .
3 - الطبقات الكبرى 5 : 211 ، المعارف : 125 ، ترجمة الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) من تاريخ
دمشق : 13 / 9 ، صفة الصفوة 2 : 93 .
4 - الإرشاد 2 : 137 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 189 ، أعلام الورى 1 : 480 .
5 - تاريخ ابن الخشاب : 179 ، ربيع الأبرار 1 : 402 ، ترجمة الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) من
تاريخ دمشق : 17 / 18 .