ولو كان لم يجز لها أن تتزوج غيره صلى الله عليه وسلم بعده لقوله تعالى : ( وما كان لكم أن تؤذوا
رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا )
وفي المواهب أن لما كبرت سودة أراد صلى الله عليه وسلم طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت
يومها لعائشة فأمسكها انتهى ، ويمكن الجمع بأنه عليه الصلاة والسلام لما طلقها وما
هان عليه فراقها راجعها وأبقاها في عقد نكاحه . ماتت سودة بالمدينة في شوال سنة
أربعة وخمسين .
وبه ( عن حماد ، عن إبراهيم ، عن همام ) أي ابن الحارث ( أن رجلا
أضافته عائشة ) أي تضيفه في دار ضيافتها ( أم المؤمنين ) بدل أو بيان ، أو خبر
مبتدأ مقدر ، أو نصب على المدح ( فأرسلت إليه بملحفة ) بكسر الميم وسكون
اللام ، وفتح الحاء أي بلحاف يتغطى به دفعا للبرد ونحوه ( فالتحف بها الليل ) أي
ليلة ، أو في تلك الليلة ( فأصابته جنابة ) أي من احتلام وتلطخ الملحفة بمنيه
( فغسل الملحفة ) كلها احتياطا في حقها ( فبلغ عائشة ) أي غسلها ( فقالت ما أراد
بغسل الملحفة فإنه لم يكن يحتاج إلى غسلها إنما كان يجزئه ) من الأجزاء مهموز
اللام ( يفركه ) أي يدلكه ( حين كان يابسا لقد كنت أفركه ) أي المني ( من ثوب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يصلي فيه ) أي ذلك الثوب ، والظاهر أنه كان بعلم النبي صلى الله عليه وسلم
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 70
مساهمون: ملا علي القاري
ص٧٠