لمغيرة بن شعبة الثقفي ) أسلم عام الخندق ، وقدم مهاجرا نزل الكوفة ، ومات بها
سنة خمسين وهو ابن سبعين وهو أمير لمعاوية بن أبي سفيان وفي الشمائل ، عن
عروة الشعبي بن مغيرة ، عن أبيه قال : ( وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بتشديد الضاد أي
سكبت عليه ماء وضوئه ، ففيه جواز الاستعانة في أمر العبادة ، ( وعليه جبة ) وهي
بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوب معروف ، وقد قيل : جبة البرجنة الردمية كذا في
أكثر روايات الصحيحين ، وقع في رواية الترمذي رومية ولأبي داود جبة من صوف
من جبات الروم ، ولا منافاة بينهما لأن الشام حينئذ كانت تحت ملك الروم ويبعد أن
يكون نسبة هيئتها المعتاد لنسبها إلى إحداهما ، ونسبة خياطتها أو قماشها إلى
الأخرى ( ضيقة الكمين ) بحيث لم تقدر على كشف ساعديه ليغسلهما ( فأخرج
يديه من تحتها ) أي من أسفل الجبة ( ومسح على خفيه ) .
وفي وراية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وعليه جبة شامية ضيقة الكمين
فأخرج يديه من أسفل الجبة وفي رواية البخاري عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
فقال : أمعك ماء قلت : نعم ، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد
الليل ، ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة فغسل وجهه ويديه ، وعليه جبة شامية من
صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسلهما ومسح
برأسه وعلى خفيه ، وفي رواية مالك وأحمد وأبي داود وكان في غزوة تبوك ، وفي
الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند صلاة الصبح وفي رواية لمسلم قال :
فأقبلت معه حتى وقيه الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف وصلى بهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم
الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 72
مساهمون: ملا علي القاري
ص٧٢