جئت بخبر مما وقع في الأرض ، فلا نصدقك ؟ قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته
بشهادة رجلين ) في تلك القضية وغيرها ( حتى مات ) أي النبي صلى الله عليه وسلم يعني ولم ينسخ
هذا الحكم بغيره والحديث رواه عبد الرزاق ، عن خزيمة أن أعرابيا باع من
النبي صلى الله عليه وسلم فرسا أنثى ، ثم ذهب فزاد على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاحد أن يكون باعها فمر
بهما خزيمة بن ثابت ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ابتعتها منك ( فقال خزيمة : )
نشهد على ذلك فلما ذهب الأعرابي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أحضرتنا ؟ قال : لا ولكن لما
سمعتك تقول قد باعك علمت أنه حق إذ لا تقول إلا حقا .
قال : فشهادتك شهادة رجلين ، ( وفي رواية ، أجاز شهادته بشهادة رجلين
حتى مات صلى الله عليه وسلم ) رواها ابن عساكر والدارقطني في الأفراد عنه أنه جعل شهادته بشهادة رجلين ، وهذا من خصوصيات خزيمة لم يشاركه معه فيها أحد من أكابر الصحابة ،
وفيه دليل على أن أمر الشريعة مفوض إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم وتصرفه في حدود الله
وأحكامه ، ولو كانت في نصوص كلامه . وقد روى أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر ،
عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سوار بن قيس المحاربي
فجحد ، فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حملك على الشهادة
ولم تكن معنا حاضرا قال : صدقتك بما جئت به ، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد له خزيمة ، أو شهد عليه فحسبه .
وبه ( عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لسودة ) أي بنت زمعة ، وقد أسلمت قديما ، وبايعت ، ( وكانت تحت ابن عم لها )
أسلم معها وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، فلما قدما مكة مات
زوجها فتزوج صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة ( حين طلقها : اعتدي ) أي بترك الزينة ،
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 69
مساهمون: ملا علي القاري
ص٦٩