بعته ) والحال أنه لم يشهده ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين علمته ) أي كيف يظهر
بيعه عندك حتى شهدت به عدم حضورك ؟ ( قال : تجيئنا بالوحي من السماء
فنصدقك ) والمعنى أنك صادق مصدوق ونصدقك في المغيبات وهذا من جملة تلك
الحالات وهو مقتبس من قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
يوحى ) فالوحي إما جلي ، وإما خفي ( قال ) أي الراوي أو جرير ( فقوله فجعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته ) بدل شهادتي نقلا بالمعنى والتفاتا في المبنى ( شهادة
رجلين ) أي بدلها ، وفي حكمها .
( وفي رواية أنه مر بأعرابي ) أي وهو ممن قال الله تعالى فيهم : ( الأعراب
أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) ( وهو مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي مقارنا له ( وهو ) أي الأعرابي ( يجحد متعاقد عقده ) أي ذلك
البيع ( مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
فقال خزيمة أشهد أنك قد بعته ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أين علمت
ذلك ) أي مع أنك ما حضرت هنالك ( فقال تجيئنا بالوحي من السماء فنصدقك فإذا
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 68
مساهمون: ملا علي القاري
ص٦٨