المجهول ، أو بتشديد القاف والدال ، على صيغة المعروف فيهما ( فيؤتى بهم نهرا
على باب الجنة ، فيغتسلون فيه ، فيذهب عنهم كل فتنة ) أي محنة ، ( وأذى ) ، أي
أذية وبلية ( ثم يدخلون الجنة ، فيقول لهم الملك ) أي واحد من هذا الجنس ، أو
بعضهم ( طبتم ) أي طاب باطنكم بالإيمان ، وطهر ظاهركم بالنيران ( فادخلوها ) أي
الجنة أو الجنان ( خالدين ) أي مقدرين الخلود ، بلا غاية في الأزمان ( فيسمون
الجهنميين في الجنة ، قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم يدعون ) أي يطلبون إزالة هذا الاسم
عنهم حياء منهم ( فيذهب عنهم ذلك الاسم فلا
يدعون ) بصيغة المجهول ، أي فلا يسمون ( به ) أي بما ذكر أبدا ( فإذا خرجوا ) أي هؤلاء العصاة ( من النار ، قال
الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين ، فذلك قول الله عز وجل ) ( ( ربما ) ) بالتشديد
والتخفيف ، وهو التكثير ، أو التقليل ، وهو المناسب لهذا الحديث الجليل ( ( يود
الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ) قال البغوي في تفسيره : اختلفوا في الحال الذي
يتمنى الكافر هذا ، قال الضحاك : حالة المعاينة ، وقيل يوم القيامة ، والمشهور ،
أنه حين يخرج الله تعالى المؤمنين من النار .
روي عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا اجتمع أهل النار
في النار ، ومعهم من شاء الله تعالى من أهل القبلة ، قال الكفار لمن في النار من أهل
القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا
في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب ، فأخذنا بها ، فيغفر الله لهم بفضل رحمته ، فيأمر
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 565
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٦٥